الوزير الميسري:كنا قاب قوسين أو أدنى من تحرير الحديدة لولا تدخّل المجتمع الدولي وسنعلن في القريب العاجل عن قتلة الشيخ راوي

عُقد صباح اليوم الأربعاء في قاعة الاتحادية بالعاصمة عدن وبرعاية نائب رئيس الوزراء وزير الداخلية المهندس/ أحمد الميسري اللقاء التشاوري الأول لأئمة وخطباء مساجد عدن الذي انعقد تحت عنوان: "دور المساجد في تنمية وعي الناس وتثقيفهم وإصلاحهم".

وفي اللقاء الذي حضره محافظ العاصمة عدن أحمد سالمين، وأمين عام المجلس المحلي بدر معاون، ومدراء عموم المديريات، وعددٌ من القيادات الأمنية والمحلية، ألقى نائب رئيس الوزراء وزير الداخلية المهندس أحمد الميسري كلمة حيّا في مستهلها خطباء المساجد والوعّاظ  ورجال الدين على تفاعلهم في عقد هذا اللقاء التشاوري، مؤكدًا على أهمية مثل هذا اللقاء في مثل هذا التوقيت بالذات.

وقال: "أشكركم جميعا مصابيح العلم وأنتم الذين نسير بنور علمكم.. أنتم الذين تأخر اللقاء بكم كثيرا.. أنتم الفئة التي أُهملت لفترة طويلة.. أرحب بكم جميعا كلاً باسمه وصفته وموقعه.. وأشكركم على تلبيتكم للدعوة التي لا نريد منها إلا الخير.."

كما أثنى الميسري على أئمة وخطباء ودعاة عدن الذين صمدوا في فترة الحرب ومازالوا صامدين حيث قال: "الذين لم يبيعوا عمامتهم ولم يبيعوا دينهم ووطنهم بمقابل حفنة من الدراهم" - حسب قوله .

وأضاف : "نحن نقدر الجهود والدور الذي قمتم به منذ أن سقطت مؤسسات الدولة كافة وداس الحوثي على كافة رقاب أبناء اليمن قبيلةً قبيلةً وحزبًا حزبًا حتى وصل إلى هذا المكان الذي نجتمع فيه الآن وكنتم في مقدمة من نهض وحرك المجتمع، بمآذن عدن، وقمتم بدور تاريخي لا يستهان به وكان لكم الدور البارز في إسقاط المشروع الفارسي الذي انكسر من تحت مظلة المآذن والتي تبلورت وصارت مقاومة حتى طهرت عدن وباقي المحافظات المحررة"..

وخاطب الميسري خطباء وأئمة المساجد بالقول: "إن دوركم التاريخي والإيجابي سانده دور ووقوف الأشقاء في دول التحالف العربي المتمثل في عاصفة الحزم بقيادة السعودية والإمارات الذين ناصرونا في لحظة تاريخية كنا في حالة ضعف شديد فاقدين الحيلة والقوة باعتبار أن الحوثي سيطر على مؤسسات الدولة العسكرية والأمنية وتواطئه معه قيادات من الدولة، حينها فر الرئيس هادي وهو يقبض على الشرعية كمن يقبض على الجمر وانطلقت أول مؤازرة للرئيس هادي من هذا المكان"..

وأعرب الوزير الميسري عن أسفه الشديد لمسلسل استهداف العلماء ورجال الدين يشكل قال بأنه لم يسبق له مثيل أدى إلى استشهاد الكثير من الأئمة والخطباء بدءًا بالشيخ راوي والعدني إلى أن وصل العدد إلى ?? إمامًا وخطيب جامع.

وأكد الميسري بأن الوطن يمر بمرحلة صعبة تتطلب تكاتف الجميع فيها لاستعادة دولتنا والقضاء على مظاهر اللادولة من مليشيات وعصابات والاتجار بالمخدرات والسلاح.

وقال نائب رئيس الوزراء وزير الداخلية المهندس أحمد الميسري أنه سيعلن في القريب العاجل عن قتلة الشيخ راوي وعدد من قتلة الأئمة وخطباء المساجد في مدينة عدن، مؤكدا بأن جهازي الأمن والقضاء سيكشفان القتلة والممولين والذي أمر بقتل الشيخ الراوي.

وأكد بأن القتلة في يد العدالة وأنهم لأكثر من ستة أشهر وبسرية تامة يتم التحقيق معهم من قبل البحث الجنائي والنيابة واليوم تم تحويل الملف للمحكمة لينالوا عقابهم.

وأضاف: "سنكشف للرأي العام ملابسات الحادثة، نحن تكتمنا إعلامياً لأنه لا يجوز أن نرمي الناس بالشبهات، حيث تمكنا بفضل الله سبحانه وتعالى من اعتقال الخلية الثانية والخلية الثالثة والذين نفذوا عمليات اغتيال لـ"11"إمامًا وخطيب مسجد وما زالوا قيد التحقيق في البحث ولم ينقل ملفهم للنيابة العامة، ولكن بفضل الله سبحانه  وتعالى نسير بخطى ثابتة ولا نريد إلا خصومنا في هذه القضايا ولن نلبس أحدًا ثوبًا غير ثوبه أو نبحث عن كباش فداء لا لهم لا ناقة ولا جمل وسنكمل متابعة الخلايا الأخرى..

وتطرّق الميسري في كلمته إلى العلاقة بين الشرعية والتحالف وقال: "هناك خلل في العلاقة بين الحكومة والتحالف في المناطق المحررة ". مؤكدا :" نسعى لتصحيحه من خلال خضوع المناطق المحررة بالكامل للسلطة الشرعية".

وأكد الميسري: " إن المعركة واحدة وواضحة وهي مع الحوثي، وحربنا هي لاستعادة صنعاء وأن من يسعى لخلق الفتن لإشعال حروب أخرى عليه أن يتأكد أننا لن نسمح بذلك ولن نفرط بما بنيناه واستعدناه من الصفر من مؤسسات الدولة".

وأشار الميسري قائلا :"إن من يظن أن الحوثي قوي فهو واهم، وقد كنا قاب قوسين أو أدنى من استعادة الدولة وتحرير الحديدة لولا تدخل المجتمع الدولي بكل قوته، وأبشركم أنه في القريب العاجل إن شاء الله ستنتهي هذه الحرب ويعود وطننا وسنعيد المعهد العالي للدعوة والإرشاد في العاصمة عدن، وسنحل جميع مشاكل أئمة وخطباء المساجد بما أوتينا من قوة، وسنتكفل بتوفير الحماية الكافية لهم،  فوالله أن حماية الإمام بالنسبة لي أولى من حماية الوزير، وسنوفر الحماية الكافية للمساجد من شبكات مراقبة وغرفة عمليات مشتركة بين العلماء والأمن".

وأضاف: "نحن نعرف ظروفكم المعيشية، فنحن لا نعيش في أبراج عاجية، فنحن بينكم وفي أوساطكم ونتلمس ما استطعنا من أوضاعكم.. وأنا على يقين أن دعوتكم هي لله سبحانه و تعالى وجزاءها عظيم، ولكن نحن المواطنون والقادة السياسيون نستظل بظلكم.. وهذه القاعة اليوم تنورت بهذه الكوكبة الرائعة والكوكبة المحترمة والمظلومة أيضا التي لم تبع ولم تشترِ في دينها لا مع دول ولا مع أفراد".

ووعد الميسري خطباء وأئمة عدن بأن التوصيات والمطالب التي سوف يخرج بها هذا اللقاء ستجد طريقها للتنفيذ بقدر الاستطاعة.

وألقيت خلال اللقاء العديد من الكلمات أبرزها كلمة قيادة محافظ عدن التي ألقاها المحافظ أحمد سالمين والتي أكد فيها على أهمية مثل هذا اللقاء، مشيدا بدور أئمة وخطباء المساجد ورجال الدين في توعية المجتمع ومحاربة  كافة الظواهر الدخيلة التي تضر بالمجتمع.

كما ألقى وكيل وزارة الأوقاف الشيخ بن مشدود كلمة طالب فيها الدولة بالوقوف إلى جانب الخطباء والدعاة والاهتمام بالشهداء، كما طالب أيضا بفتح مبنى لوزارة الأوقاف في عدن وتوفير الحماية الأمنية للخطباء ولأئمة المساجد.

كما ألقى نجل الشهيد سمحان عبدالعزيز (راوي) كلمة نيابة عن أسر شهداء الخطباء والدعاة طالب فيها بالقصاص من القتلة والمجرمين والاهتمام بأسر الشهداء.

وصدر عن اللقاء التشاوري الأول لمشائخ وخطباء وأئمة مساجد عدن بيان ختامي أكد على  "أن هيبة الدولة هي أول الخطوات للاستقرار، وعلى الدولة أن تعزز حضور مؤسساتها في الواقع بما يخدم مصالح الناس وتفرض هيبتها وعليها القيام بواجبها تجاه شعبها وأن لا تدع مجالًا للزائغين يمكّنهم من العبث والفساد في الأرض، سواء تلك المليشيات المسلحة أو لأي تنظيمات مدعومة، وأن هذا الفراغ هو الذي مكن للظواهر السلبية في مدينة عدن وسائر المدن".

كما أكد البيان بأن "حماية المواطنين واجب على الدولة فعلى وزارة الداخلية التحقيق في قضايا اغتيال أئمة المساجد والكشف عن نتائج التحقيق للرأي العام، والكشف عن الجهات التي تمول عمليات الاغتيال سواء كانت محلية أو إقليمية، كما أننا نطالب بتقديم مَن تم إلقاء القبض عليهم من قتلة عبدالرحمن العدني إلى العدالة، وكما نطالب البت في محاكمة من تم القبض عليهم من قتلة المشائخ وعلى رأسهم قتلة الشيخ راوي عبدالعزيز رحمه الله تعالى".

ودعا البيان  الدولة "الاهتمام بالمساجد ورعاية القائمين عليها وحمايتهم والاهتمام بهم حتى يقوموا بدورهم على أكمل وجه في توعية الناس وتعليمهم أمور دينهم، كما نرفض أن تكون مكانًا للخلافات المذهبية والقيام بتبديل أئمة مساجدها على أسس حزبية أو مناطقية أو جهوية".

وطالب البيان وزارة الداخلية "تأمين حياة خطباء وأئمة ودعاة مساجد عدن بتوفير الحماية لهم، حيث أن البعض من إخواننا قد خرجوا وتركوا مساجدهم خوفا على أنفسهم ومن تبقى منهم لازال يخشى طلقات الغدر من المجرمين".

وأكد أئمة وخطباء عدن بأنهم سوف يكونون سندًا للدولة و"حافظين العهد لولي الأمر الرئيس عبدربه منصور هادي ولكل أذرع الحكومة الشرعية دون تفصيل يراد منه تقويض الحكومة الشرعية، وإننا سند في محاربة الكثير من الظواهر السيئة التي ظهرت في أوساط مجتمعنا وشبابنا ومنها الأفكار المنحرفة الباطلة والمخدرات والظواهر التي تسيء لنا كمسلمين وكشعب عربي أصيل ".

وأدان البيان " كل صور الإرهاب والقتل الخارجة عن القانون والاعتقالات التعسفية وإقصاء وتهميش والي أمرنا وحكومتنا في بلدنا، ونعتقد أن ما حصل من سقوط في العنف وفي فكر الخوارج ظاهرة خطيرة يجب محاربتها ليس فقط بالسلاح ولكن كذلك بالحجة والعلم ونطلب من الدولة فتح باب المناصحة للمغرر بهم ولنا في برنامج المناصحة الذي قام في المملكة العربية السعودية خير قدوة".

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص