الإصلاح .. تحديات ما بعد معركة الحديدة

تأتي معركة الحديدة ثمرة لمعارك صعبة، شهدتها ألوية «العمالقة الجنوبية» في الساحل الغربي، وهي الألوية التي تم إعدادها بقيادات وأفراد من المناطق الجنوبية، تتصدرها منطقة الصبيحة ثم ردفان ثم يافع من محافظة لحج، ثم بقية المناطق، ومعلوم عنها أنها ذات مرجعية سلفية، وتم تدريبها تحت إشراف دولة الإمارات، واستطاعت هذه القوات إحداث نقلة نوعية في مسار الحرب، حيث حققت انتشاراً على الأرض لمسافة تتجاوز الـ 200 كيلومتر، في المنطقة الممتدة من ذوباب إلى مدينة الحديدة، وبفترة لا تتجاوز عدة أشهر.
ويعتبر هذا التطور العسكري غير مسبوق في مختلف الجبهات، التي ظلت ساخنة طيلة السنوات الثلاث من الحرب التي تشهدها اليمن، وهو ما أثار تساؤلات عدة، عن الأسباب التي تحول دون إحداث تقدم في تلك المناطق، مقارنة بألوية «العمالقة الجنوبية»، التي لا تختلف عنها في العتاد ولا في التغطية الجوية من مقاتلات «التحالف العربي»، كجبهات نهم وصرواح والمصلوب وميدي، وتختلف من حيث المسمى السياسي المذهبي فقط، حيث من المعلوم أن تلك الجبهات تقع تحت سيطرة القيادات التابعة لحزب «التجمع اليمني للإصلاح»، فيما هذه الجبهة تقع تحت قيادة السلفيين.

دعم السلفيين
وكان التقدم النوعي لمسار المعارك على الساحل الغربي، قد أثار حفيظة قيادات وعناصر تابعة لحزب «الإصلاح»، وقد ظهر ذلك واضحاً عبر وسائل التواصل الاجتماعي وعديد مواقع صحافية، التي برر فيها الإصلاحيون عدم حدوث أي تقدم في الجبهات الواقعة تحت سيطرة حزبهم، بأن ذلك جاء نتيجة للخذلان الممنهج من قبل دول «التحالف»، الذي ظل يمانع تقدم القوات نحو العاصمة في جبهة نهم، أو غيرها، وأن الانتصارات المحققة في الساحل الغربي، تأتي نتيجة لدور الإمارات في دعم قوات السلفيين الموالين لها، بهدف إقصاء حزب «الإصلاح» عن المشهد العسكري على مستوى الساحل الغربي ومدينة الحديدة، ما سيترتب عليه إقصاء «الإصلاح» من المشهد السياسي لاحقاً، كما حدث في المناطق الجنوبية، التي تم فيها تقليص وجوده، وتحفيز الشارع الجنوبي ضده، بناءً على توجيهات وإدارة إماراتية.
ويرى مراقبون أن دور الإمارات في «التحالف» لا يقتصر على استعادة حكومة «الشرعية» في اليمن، وإنما يتجاوز ذلك إلى العمل على حسم المعركة مع الأطراف التي تمثل اليد اليمنى لدولة قطر في اليمن، وفي مقدمتها حزب «الإصلاح» (إخوان اليمن)، وأن هذا الهدف تشترك فيه مصر أيضاً.
إلى ذلك، تحدث إلى «العربي»، المحلل السياسي الدكتور / محمد عبد الله العقيبي، قائلاً إن «الامارات عانت من تهديد الإخوان، وخطرهم الذي وصل إلى حد محاولة قلب نظام الحكم فيها، وكذلك مصر لولا أن الجيش المصري كان يقظاً، واستطاع القضاء على نظام مرسي، الذي وصل إلى الرئاسة مستفيداً من ثورات الربيع العربي، وهي ذات الخطة التي برع فيها الإصلاحيون في اليمن، وبدعم قطري للطرفين»، معللاً دعم الإمارات للسلفيين بالقول إن «الإمارات متفقة مع السعودية، ووجدت الدولتان أن السلفيين أضمن لمحاربة الانقلابيين، ويستحقون الدعم، باعتبار أن لهم ثأراً معهم، بعد طردهم من منطقة دماج في صعدة في العام 2014». وأضاف: «ولأن السلفيين ليس لهم رغبة بالتسلق للحكم، ولأن لهم جذور علاقة مع السعودية؛ من حيث النشأة والتوجه المذهبي».

إقصاء «الإصلاح»
ظل حزب «الإصلاح» في منأى عن المعارك في الساحل الغربي، فهو منذ البداية لم يشارك في أي منها، وظل يحتكر البقاء في المدن الرئيسة، كمدينة عدن وتعز ومأرب والجوف، معتمداً في ذلك على عناصره، التي غالباً ما يكون حضورها في أحياء شعبية كبيرة، ولهذا لم يكن في تصوره أن دعم «التحالف» لأولوية «العمالقة الجنوبية» التي أضحت مؤخراً تعلن ولاءها للرئيس عبد ربه منصور هادي، ومعها قوات «المقاومة التهامية»، ستصل بتلك السرعة إلى مدينة الحديدة، وهي واحدة من المدن التي يضعها ضمن أولويات اهتمامه في المستقبل السياسي، لذلك، وجد الفرصة أمامه سانحة لتسجيل موقف سياسي، يعوضه عن عدم قيامه بأي دور عسكري، فعمد إلى إصدار بيان في اللحظات التي تستعد فيها هذه القوات بالدخول إلى المدينة، دعا فيه أنصاره إلى الحشد، استعداداً لاستقبال قوات الجيش والمقاومة التهامية.
وقد رأى بعض المراقبين أن هدف حزب «الإصلاح» من ذلك البيان، هو تسجيل موقف سياسي، يتوخى من خلاله أي محاولات لإقصائه من المدينة، بعد تحريرها.
فيما يرى آخرون، أن التخوف من إقصائه في المستقبل «غير وارد».
إلى ذلك، أوضح الصحافي / نزار أنور، في حديث إلى «العربي»، أنه «لم يكن لحزب الإصلاح دوراً عسكرياً في معركة الساحل، ويكاد حضوره العسكري هناك لا يذكر، وعلى الرغم من ذلك؛ فلا أرى أن مآل المعارك في الحديدة يستدعي المخاوف التي تبديها بعض قيادات الحزب، لأن حزب الإصلاح كبير ومنظم، وحضوره السياسي قوي على مستوى السلطة».
ومن ناحية أخرى، يرى الصحافي أحمد القيلي، أن الطريقة التي ستدار فيها علاقة دول في «التحالف»، وتحديداً الإمارات مع حزب «الإصلاح»، ستكون سياسية، موضحاً ذلك بالقول «لن يمارس ضده الإقصاء الكامل، نظراً لإمكانية الحاجة إليه في المستقبل، وتحديداً في وضع توازنات مذهبية أو سياسية، خاصة إذا تحولت الحالة اليمنية من حرب إلى محادثات سلام».

*نقلاً عن العربي (بتصرف)

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص