العاطفة الجنوبية إلى أين تقود الجنوب ؟!
موسم الهجرة إلى الجنوب .. استيطان بثوب النزوح أو الهروب من المجهول الحوثي ؟! "تقرير خاص"

بين شد وجذب ، وبين مد وجزر سياسي واجتماعي يعيش الشارع الجنوبي على إيقاع نزوح جماعي وهجرة شبه يومية من مناطق الشمال وخاصة من الأراضي التي يسيطر عليها جماعة ومليشيات الحوثي في الحد الشمالي من ( اليمن ) .
تعيش الجنوب حالة من الهجرة إليها من مناطق الشمال الذي شهدت حالة من الكوارث العسكرية والمتغيرات والأحداث الدموية وخاصة مناطق تواجد وسيطرة الجماعة الحوثية.
بعد الانقلاب الفاشل الذي أعلنه الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح على الجماعة تعيش صنعاء والمناطق المحايدة لها حالة من التنكيل والسحل والقتل والانتهاكات الحقوقية والإنسانية.
حيث اضطرت الكثير من الأسر والأطفال والشيوخ وكبار السن ومجموعه من القيادات المؤتمرية والمحسوبين على صالح للهجرة إلى الجنوب والهروب من بطش وتنكيل وسحل وانتهاكات الحوثي.
وأحدثت الهجرة الشمالية إلى الجنوب حالة من الرفض عند البعض والقبول عند الطرف الآخر .
وقد أضحت تلك الهجرة عند البعض مصدر قلق وخوف من عواقب لا يحمد عقباها ، بينما يرى البعض الآخر بأنها حالة طبيعية تحدث في كل بلدان العالم التي تعيش حالة الاضطرابات والنزاعات السياسية والعسكرية والبلدان التي تعيش كوابيس الحروب ودمارها وتهجيرها .
اليوم يعيش الجنوب شتاء الهجرة الشمالية إليه ويضعه أمام تأييد ومعارضة وبين قبول ورفض وانقسام الشارع الجنوبي بين مؤيد لدوافع إنسانية وبين رافض لعوامل أمنية وسياسية تفرضها الأحداث ومتغيرات الواقع الجنوبي .
استيطان أم الهروب من المجهول الحوثي ؟!
بتدفق كبير وهجرة واسعة وقوافل من الأسر وهروب شبه جماعي تنزح الشمال صوب الجنوب في هجرة وصفها البعض بالاستيطان الجديد للجنوب وتغيير ديمغرافي في الشمال طائفي واحتلال ناعم للجنوب يُخشى من نتائجه المستقبلية ، وتصبح الجنوب بين ليلة وضحاها مستوطنة شمالية بثوب النزوح الذي يجتاح من مناطق الشمال ومن أهمها العاصمة صنعاء .
ولا يخفي البعض تخوّفه من ذلك ويستدل بالتاريخ الماضي والتجارب التي مرت بالجنوب من جراء تلك التدفقات التي كانت تجتاح الجنوب في تلك الحقب الزمنية الماضية والنظام والحكومات الاستيطانية التي مرت بها الحقبة الجنوبية في الماضي .
وبينما يرى البعض الآخر أن كل ذلك التدفق والنزوح والهجرة إلى الجنوب هو عملية فرار وهروب جماعي من بطش وتنكيل وقتل وسحل المليشيات التي جعلت من خصومها عرضة للقتل والتعذيب في أقل الاحتمالات .
وأن المجتمع الشمالي قد وصل إلى مجهول حوثي مخيف نهايته القتل والسحل والتنكيل والإخفاء في أفضل الحالات ولا سبيل لذلك غير الهجرة والنزوح إلى أراضي الجنوب .

كيف يستفيد الجنوب من نازحي ( الشمال ) ؟
يذهب الكثير من أبناء الجنوب من سياسيين ومثقفين ومتابعين للأوضاع والأحداث في الساحة أن عملية النزوح الشمالي قد يجني ثمارها الجنوب إن أحسن استغلاله وتوظيفه بالشكل المعدّ والمخطط ، ومراقبة وملاحظة الأسر القادمة من الشمال ووضع لهم مخيمات ومساكن على أطراف الجنوب ، والملاحظة والمتابعة الدقيقة لمن دخل لظروف صحية أو صلة عائلة ، وبذلك يضمن الجنوب أولاً نقل تلك المعاناة والانتهاكات الحوثية إلى العالم الخارجي ومنظمات حقوق الإنسان وتوصيل رسالة مفادها أن جماعه الحوثي تغير الخارطة الديمغرافية الشمالية وأنها جماعة ومليشيات قمعية إرهابية مذهبية طائفية.
وبذلك يعود الكسب السياسي والإنساني للجنوب ويستفيد من ذلك دولياً وإقليمياً وخارجياً .
بينما يرى البعض أن هناك ضرر - بل الكثير من الأضرار - وقد وصفها البعض في منصات التواصل الاجتماعي والمواقع الإخبارية والصحف اليومية وقابلها بالرفض جملة وتفصيلاً. ووصف ذلك بالقنبلة التي قد تنفجر في أي لحظة .

مخاطر أمنية
والخطر الأمني الذي قد يتسرب من النزوح ولا يجب استقبالهم وزرعهم بين الحارات والنسيج الاجتماعي وبين المدن والمناطق الجنوبية في ظل الأوضاع السائدة من العمليات الإرهابية التي تقف خلفها عصابات المافيا الإخوانية التي منبعها ومهبط تحركها المناطق الشمالية.
وقد دعا الكثير من الإعلاميين والسياسيين سلطة وحكومة الشرعية إلى تحمل مسؤوليتها تجاه تلك القوافل البشرية من الشمال إلى الجنوب وكف ضررها عن الجنوب ،  وأن تقوم الشرعية والتحالف بوضع مناطق لهم في الشمال وحمايتهم حتي بـ ( الطيران ) أن اضطر الأمر إلى ذلك ، واستضافتهم في مخيمات خاصة للنزوح .
وبين ذلك القبول والرفض وبين التخويف يقف الجنوب على إيقاع النزوح الشمالي والهجرة إلى الجنوب .

قرار سياسي أم حتمية إنسانية ؟! 
صب الكثير من المتصيدين جام غضبهم وعجزهم الإداري وفشلهم القيادي على القيادات الجنوبية جراء موجة النزوح والهجرة إلى الجنوب من مناطق الشمال .
فكان البعض لأغراض سياسية والبعض الآخر لأطماع وأجندة ونفوذ وانتماءات حزبية ، فقد وصفه البعض بالقرار السياسي من القيادات جراء وصايات وأوامر خارجية بينما علّق الأكثر وأكدوا ذلك الاحتمال والحتمية الإنسانية ما تداوله نائب رئيس المجلس الانتقالي الشيخ / هاني بن بريك  الذي وضع النقاط على الحروف حين أوجز بالمختصر أن استقبال النازحين حالة إنسانية تقتضيه الأحداث والحتمية والواقع الحاصل في الشمال ، وبذلك التصريح فقد قطع الشيخ هاني كل دابر الأذرع التي تبحث عن الاصطياد في المياه الجنوبية من أجل مكاسب ورغبات وأهداف سياسية وحزبية .
وبذلك يكون ذلك الانفتاح لحدود الجنوب أمام قرار إنساني قبل أن يكون سياسياً .

العاطفة الجنوبية إلى أين تقود الجنوب ؟! 
تعتبر العاطفة الجنوبية من نقاط الضعف التي يراها البعض بأنها قد تقود الجنوب إلى المجهول ، حيث يرى الكثير عدم التعامل مع الهجرة والنزوح إلى الجنوب بالعاطفة التي قد تعصف بالجانب الأمني ويجب توخي الحذر من ذلك .
ولا يخفي الكثير التخوف من تلك العاطفة التي لا يمكن استخدامها في الوقت الحالي وفي هذه الظروف والمتغيرات والأحداث ويجب وضع ضوابط وأنظمة أمنية بعيداً عن العاطفة السياسية.
ويبقى السؤال الذي يخيم على الشارع الجنوبي : إلى أين تقود العاطفة الجنوب في هجرة الشمال إليه ؟ .

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص