انتهت رحلة «الراقص على رؤوس الثعابين»..

مِثل الثُعبان يَزحف من حِلف إلى حِلف باحثاً عن السلطة، لا يرغب في تَرك المشهد السياسي رغم خَلعه من القصر الرئاسي قبل نحو 5 سنوات. قُتل يوم أمس ، الرئيس اليمني السابق، على عبدالله صالح من قبل جماعة «أنصار الله»، المعروفة بـ«الحوثيين»، بعدما فكّ التحالف معها قبل أيام، متجهاً إلى التحالف العربي الذي تقوده المملكة العربية السعودية.

«صالح»، مواليد (21 مارس 1942) صَعد إلى السلطة في اليمن عام 1978، بعد مقتل سلفه أحمد الغشمي، واستمرّ في الحكم حتى فبراير 2012، عقب إطاحته بثورة شعبية اندلعت في 11 فبراير 2011.

بقى على رأس السلطة لأكثر من 3 عقود، تعامل بمنطق «حكم اليمن كالرقص على رؤس الثعابين»، وفق قوله، بسبب الأوضاع الاقتصادية االصعبة في بلده، بالتزامن مع ذلك تذيلت اليمن قائمة منظمة الشفافية الدولية المعنية بالفساد.

مؤسس حزب «المؤتمر الشعبي» عَمل على إضعاف كُل القيادات والتيارات وتهميشها، وتصدى لأي محاولة للمشاركة في الحُكم، كما تخلص من قيادات في المؤسسة العسكرية، لم تكن تُدين له بالولاء في بدايات حكمه، عزّز وضعه الداخلي بالاعتماد على العائلة والقبيلة، باتت المؤسسة الأمنية والعسكرية حكراً على أفراد عائلته، وتولّى أقاربه المناصب الأساسية في قيادة الفرق الأساسية للجيش.

استمرّت ديكتاتوريته مُسيطرة على اليمن، حتى عام 2005، حينما أعلن في مقابلة مع فضائية «بي بي سي»، أنه لن يترشح للرئاسة مرة أخرى، لكن مراقبون فسّروا تصريحاته بأنها محاولة لتجميل وجه نظامه الذي يسعى للديمقراطية، والتغطية على الفساد الذي انتشره في عهده، حيث صُنفت البلاد بأنها من أكثر دول العالم فساداً، وفق تقارير منظمات دولية. وقالت منظمة الشفافية الدولية إلى قطاعات في الجيش، ورجال أعمال، سيطروا على الاقتصاد، وتورطوا في قضايا فساد عدة.

مع ثورات الربيع العربي التي بدأت في تونس، تَحرّك آلاف اليمنيون للإطاحة بـ«صالح» من الحكم، لكنه رفض الاستجابة لمطلب عزله، واجّه الانتفاضة بالرصاص، وقتل المئات، قبل تعرضه لمحاولة اغتيال في جمعة «الأمن والأمان» التي حشد لها أنصاره، إثر انفجار قنبلة بجوار مسجد دار الرئاسة. أُصيب بحروق، وانتقل إلى المملكة العربية السعودية، لتلقي العلاج.

في فبراير 2012، استجاب «صالح» لمبادرة خليجية تقضي بخروجه من السلطة، وتسليمها إلى منصور عبدربه هادي. اختفى من المشهد سنوات، قبل أن يعود للتحالف مع الحوثيين الذين انقلبوا على «هادي»، وسيطروا على معظم المدن اليمنية. لم يكن حِلف «صالح- الحوثيين» ظاهراً، كان التعاون في الخفاء، قبل أن يعلنا التحالف العلني مع انطلاق عملية عاصفة الحزم التي قادتها السعودية في عام 2015.

استمر التحالف مع الحوثيين المدعومين من إيران، قبل أن يفكّ العلاقة، ويتجه إلى السعودية التي قال إنها عرضت عليه مليارات للتحالف معها في 2015.

قبل أيام، دعا إلى فتح صفحة جديدة وبدء حوار مع التحالف الذي تقوده المملكة في اليمن، أعقبها مواجهات مسلحة مع الحوثيين في صنعاء، نتج عنها سيطرة قوات «صالح» على دار الرئاسة، ووزارة الدفاع، والبنك المركزي، ووزارة المالية، وجهاز الأمن القومي.

في المقابل، رَحب التحالف العربي بقيادة السعودية، بعرض رئيس اليمن السابق للحوار، وقال في بيان، الأحد: «قرار استعادة حزب المؤتمر الشعبي في اليمن زمام المبادرة وانحيازهم لشعبهم سيخلص اليمن من شرور الميليشيات الطائفية الإرهابية التابعة لإيران»، في إشارة إلى الحوثيين.

وأكد البيان: «وقوف التحالف بكل قدراته في كافة المجالات مع مصالح الشعب اليمني للحفاظ على أرضه وهويته ووحدته ونسيجه الاجتماعي في إطار الأمن العربي والإقليمي والدولي».

في المقابل، وصف الحوثيون «صالح» بـ«الخائن»، وشنت وسائل الإعلام التابعة لهم، هجمة كبيرة، هي الأعنف في السنوات الأخيرة.

وقالت قناة «المسيرة» التابعة لجماعة أنصار الله، إن صالح «خائن»، ودعت إلى قتله، فيما دعت إذاعة «سام إف إم»، إلى محاكمته وشنقه على باب اليمن.

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص