الشهيد العميد الركن "طه علوان البوكري".. أكاديمية في الشجاعة والبطولة ورمز يضرب به المثل

يعتبر الشهيد العميد الركن طه علوان البوكري أصغر إخوانه حيث يعتبر هو الولد الوحيد من إخوانه ممن فقدوا حنان الأبوة حيث كتب الله له الحظ أن يرى النور يوم ولادته دون أن يرى والده الذي توفي قبل أن يولد.

حقاً أن حبر القلم يكتب الكلمات والعبارات تختنق بغصة الألم وهي تحكي عن حياة الشهيد ومعاناته التي مر بها منذ ولادته حتى آخر يوم في حياته يوم استشهاده في صحراء (الجحار).

 

السيرة الذاتية

الاسم: طه علوان محمد سالم البوكري.

الميلاد: في الخمسينات.

المنطقة: الرويس مديرية المضاربة والعارة محافظة لحج.

استشهاده : في جبل المخانيق بتاريخ24/4/2015.

المستوى الدراسي ثالث إعدادي ؛  نظراً لجثوم المستعمر البريطاني – آنذاك- على أرض الجنوب وسعيه الحثيث على بقاء الشعب "أميين" حيث لم يشيد أو يبني أي مدارس للتعليم.

تربى الشهيد مع أفراد أسرته على رعي الأغنام والتحق بمدرسة أهلية في القرية كان يطلق عليها المواطنون آنذاك باسم "كتاتيب" أي تدريس القرآن الكريم.

السلك العسكري

حيث انتقل الشهيد طه علوان مع صهره الشهيد علي بن علي غانم البوكري أحد فدائيي الجبهة القومية آنذاك، والذي كان يعمل في "شبر" أي الأمن العام بالاسم الحالي.

حيث التحق الشهيد بقوة "شبر" - أي الأمن العام  - حيث كان من ينضم إلى صفوف الأمن دون أي رقم عسكري يطلق عليه "فرون".

وبعد استقلال الجنوب وطرد الاستعمار البريطاني من جنوب اليمن ،انضم الشهيد طه علوان إلى الجيش بمركز التدريب بصلاح الدين ،وشكل سلاح المدرعات وكان من أوائل من التحق به كرامٍ على دبابة34روسية الصنع.

بداية الانطلاقة

عندما رأى بعض القادة العسكرين الجنوبين الشهيد وما يتحلى به انضباط ومرابطة عسكرية وبالتحديد في حرب شطري اليمن عام1972م فتم ترقيته إلى رتبة ملازم مرشح وتعيينه قائد فصيلة دبابات في سلاح الدروع.

وفي عام74تقريباً رشح لأخذ دورات في كلية المدرعات بالاتحاد السوفياتي سابقا.

وبعد إكماله للدورة التي استمرت ثلاث سنوات عاد إلى أرض الوطن حاملاً شهادة دبلوم من كلية المدرعات وتم تعيينه قائد سرية دبابات في لواء20والذي كان يتمركز بمنطقة خرز.

 

شجاعة وحنكة

وفي حرب الشطرين عام79 برز الشهيد وكان شجاعاً مقداماً وتم تعيينه أركان كتيبة دبابات في قيادة سلاح الدروع.

وفي عام 80 بعث لدورة خارجية في القيادة والأركان أكاديمية الدروع "اديسا "بالاتحاد السوفيتيٍ ،وتخرج منها بشهادة ماجستير علوم عسكرية بدرجة امتياز وتم تعيينه قائد كتيبة دبابات قطاع مكيراس.

وفي عام 87عُين أركان حرب لواء باصهيب ميكانيك ،وعقب قيام الوحدة اليمنية بين الشطرين تم نقل لواء باصهيب  إلى محافظة ذمار، وفي اندلاع حرب صيف 94 حيث كان للشهيد البطل طه دور بارز فيها فصمد وقاتل قتال الأبطال حتى آخر رصاصة من مسدسه وقتها تلقى اتصالا من صالح يطالبه بإيقاف إطلاق النار ولكن الشهيد طه رد عليه بكل قوة ورفض وقالها بكل وضوح لصالح ،" إنني أتلقى أوامري من وزير الدفاع هيثم قاسم طاهر.. " ، وبعد أن استنفد مؤونته العسكرية وتم أسره في صنعاء، ظهر في الأسر وهو شامخ رابط الجأش يتحدث في تلفزيون الاحتلال متحديا ومتوعدا بأنه لو امتلك ما يكفيه من الذخائر لاستمر في القتال.

وبعد أن وضعت الحرب أوزارها في عام94،أصدر صالح عفوا عاما وتم إطلاق سراحه ومكث في منزله بمسقط راسه، إلى عام1997؛ونظرا لما رآه صالح من شجاعة وحنكة وبسالة وخطط عسكرية في الشهيد تم استدعاءه وتم تعيينه  رئيس عمليات الفرقة الأولى مدرع.

وتم تعيينه أركان حرب اللواء 17مشاة أثناء حروب صعدة الستة وقاتل الحوثيين في عقر دارهم وتم محاصرته لمدة3أشهر في جبل مران ولم يتزحزح.

 

الميداليات والتكريم

 

مُنح ميدالية التفوق القتالي، ومدالية الذكرى اليوبيلية لتأسيس جيش جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، ومُنح ميدالية الخدمة العسكرية، وتم منحه أيضا ميدالية مناضلي حرب التحرير، أيضا لقد كان يحظى الشهيد باحترام وثقة من كل القيادة العسكرية والسياسية في الجنوب ،ممثلة بالعميد الركن/هيثم قاسم طاهر قائد سلاح المدرعات سابقا ووزير الدفاع عقب قيام الوحدة اليمنية.. والعقيد الركن/عمر علي العطاس نائب رئيس الأركان لجيش (ج ..ي...د ..ش)والذي كان يشغل أركان حرب سلاح المدرعات قبل تعيينه الأخير، وكان الشهيد يجيد اللغة الروسية وبطلاقة ،وكان متوفقا في المشاريع العسكرية التكتيكة على الخارطة والأرض.

 

بروز الشهيد وقيادته

 

وعقب اجتياح الحوثي وصالح لصنعاء ترك الشهيد منصبه كأركان حرب اللواء17مشاة ولزم منزله.

وعندما توغلت قوات الحوثي وصالح الى خور العميرة صوب مناطق الصبيحة نهض الشهيد كالأسد من عرينه ولبس لباس الحرب وقادة جبهة خرز بعدة قتالية متواضعة مقارنة مع ما تملكه المليشيات من أسلحة متطورة ، واستطاع بحنكة قيادته وتكتيكه العسكري  وشجاعة إقدامه واستبسال بطولته أن يدحر المليشيات إلى منطقة الجحار.

 

ملاحم وبطولات

 

بعد أن دحر الشهيد ورجال القبائل ممن كانوا تحت قيادته المليشيات الحوثية من خور العميرة يجرون الهزيمة والخزي والعار، لم يهدأ للشهيد بال وقرر أن يلاحقهم إلى منطقة الجحار مكان تجمعهم.

ومن هنا يبدأ الشهيد طه ومن كان بجانبه يرسمون ملاحم البطولة والفداء ويخطون تضحياتهم بأحرف من ذهب ، فتقدموا صوب جبل المخانيق الذي تتركز فيه المليشيات بجميع أسلحتها الثقيلة والمتوسطة بينما الشهيد طه ورفاقه لا يملكون غير أسلحتهم العادية، لكن عزيمتهم وثقتهم قوية ولا يخيفها أسلحة الدنيا والعالم أجمع.

فتم الهجوم والاشتباك مع المليشيات ، لكن قدرة الله أولاً كانت فوق كل شيء ، وضعف العتاد كان ثانياً.

 

معركته الأخيرة ..

 

لقد نحت جبل المخانيق في صخوره في ذلك اليوم البطولي بتاريخ24/5/2015، والذي دوّنه الشهيد وخطّه بأحرف من دمائه لتتعلم كل الأجيال القادمة معنى البطولة والتضحية والفداء والاستبسال، ولتعرف بأن هنالك في ذلك المكان بطل وليث تقدم صوب وكر القرود الآتية من كهوف مران لكي تستقر في أرض الصبيحة لتذل قوم تلك الأرض وتستعبدهم، فأبى شهيدنا البطل ذلك القانون التي تريد تلك المليشيات أن تفرضه على قوم رضعوا العزة والحرية والكرامة من أثداء أمهاتهم اللواتي أرضعنهم حليب العزة والكرامة والشجاعة منذُ ولادتهم وفطمتهم على البندقية والقتال والصمود والاستبسال.

 

تأمل واندهاش !

 

وحقا ما من مسافر أو عابر سبيل يمر عبر الطريق الساحلي إلا وتأبى نفسه المرور من منطقة الجحار دون أن تتوقف وتتأمل مكان استشهاد ذلك البطل وتتعجب باندهاش كيف استطاع الشهيد البطل طه علوان ورفاقه من جميع قبائل الصبيحة من طرد المليشيات الحوثية من منطقة الخور العميرة وجبال خرز إلى منطقة الجحار بأسلحتهم الشخصية "الكلاشنكوف" بينما العدو يمتلك أقوى الأسلحة المتطورة والدبابات.

بل ما يجعل المرء يطيل في تأمله ويطرق رأسه مندهشاً ويرفع قبعاته إجلالا وتكريما للشهيد المقدام طه علوان ورفاقه الجريح علي حسن ثابت جشان وكل من شهد وشارك في ذلك اليوم التاريخي وتلك الملحمة الأسطورية التي سطرها الشهيد ورفاقه وكيفية التقدم إلى جبل المخانيق الذي كان يعتبر مكان الإمداد والتعزيز للمليشيات الحوثية ومؤخرتهم العسكرية وأماكن وجود كل أسلحتهم الثقيلة ، بينما الشهيد ورفاقه ليس لديهم إلا أسلحتهم الخفيفة وبالرغم من ذلك إلا أنهم في بداية المعركة الأسطورية أصابوا المليشيات بالخوف وقذفوا في قلوبهم الرعب.

 

لقد اعترفت المليشيات الحوثية بشجاعته وبسالة وبطولة الشهيد طه ورفاقه وأصبحت تلك الملحمة الأسطورية تُحكى على لسان جميع أفراد  المليشيات ممن شهدوا ذلك اليوم عن كيفية صمود الشهيد واستمراره في القتال ومواصلته لسير المعركة ولم يستسلم أو يخضع لذلك الرصاص التي كانت تمطر به المليشيات في جميع أماكن تمترسه والتي استخدمت فيه المليشيات حتى مضاد الطيران محاولة منهم لإخضاع الشهيد والاستسلام إلا أنه رغم كل ذلك لازال صامداً.

حيث اعترفت المليشيات بأن الشهيد طه قاتلهم لآخر طلقة في سلاحه وعندما نفدت ذخيرة سلاحه الآلي استخدم مسدسه الشخصي وقاتلهم لآخر طلقة في مسدسه وبعد ذلك سقط شهيدا في أرض المعركة بعزة وإباء وشموخ بحريته وكرامته...حيث قال أحد أفراد المليشيات : " الشهيد العميد الركن طه علوان لو كان يمتلك من الذخيرة ما يكفيه لتلك المعركة لاستطاع بعزيمة إيمانه وقوة صموده أن يطردنا إلى رأس عمران في فترة زمنية بسيطة ، لكن نفاد ذخيرة بندقيته هي من جعلتنا ننتصر عليه في ذلك اليوم..." ، حيث اعتبرت المليشيات واعترفت بأن من أمثال ذلك القائد البطل الشهيد طه علوان يعتبر في رحيله خسارة فادحة للوطن أجمع، فهو أكاديمية عسكرية في التضحية والشجاعة والصمود والاستبسال.

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص