احمد عمر بن فريد
احمد عمر بن فريد
حينما يصفع الواقع سارق الماء والضوء

البيان الذي صدر عن الرئاسة المشتركة للمؤتمر رفيع المستوى عما سمي بمرجعيات الحل السياسي في اليمن , والذي استضافته الامانة العامة لمجلس التعاون الخليجي مع الأسف الشديد , تنفس في الحقيقة من رئتين مريضتين .. رئة بن دغر الموبؤة بكره الجنوب وقضيته وشعبه , ورئة الاخوان المسلمين في اليمن المتخمة بالخبث الدفين المتوارث لديهم تاريخيا ليس فقط على الجنوب وحده , وانما على الاقليم العربي نفسه.
في الفقرة الأولى من البيان حرص بن دغر - كما يفعل في كل مناسبة - على تأكيد قلقه , ومرضه , وحقده على مشروع الجنوب الوطني ليس فقط في خطابه الردئ المتخم بالمعاني المقززة , وانما حتى في عبارات الفقرة الأولى التي غلب عليها نفسه البغيض , والتي كرسها للتأكيد على ما يسميه بوحدة وسلامة وسيادة واستقلال اليمن ! وفي الحقيقة ان هذه الفقرة التي تصدرت البيان لا تقلقنا في الجنوب بقدر ما تؤكد ان السارق الذي يدعي احقيته في ملكية ما نهبه ظلما وعدوانا , وبعد ان يكون قد عاد هذا الحق الى اصحابه , أو على الأقل قد بات بين ايديهم , ولديهم من القوة ما يمكن ان يدافعون بها عنه , من شأنه – اي هذا اللص – ان يطالب بكل بجاحة وقلة حياء من المحكمة ان تعيد له " حقه " , وأن تعترف له بهذا الحق ! .. هل شاهدتم بالله عليكم اكثر وقاحة من هذا ؟ !
ومن جهة أخرى نجد أن مدلول الفقرة الأولى يثبت أنه لم يعد لدى " حماة الوحدة " الاشاوس الا الاستجداء بالبيانات الاقليمية , ولم يعد لديهم من سلاح للدفاع عن وحدتهم الهالكة – كهلاك صاحبها عفاش – الا مداد الحبر الذي يمكن ان يراق على صفحات اوراق رسمية في مؤتمرات كهذه .. أما الواقع فهو شيء آخر.
لكن الذي لفت انتباهي اكثر في هذا البيان هو مضامين الفقرة الثالثة منه !! وكان مصدر استغرابي هو الكيفية الخبيثة التي مررت بها هذه الفقرة على الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي , خاصة وهي فقرة " اخونجية 100 % " .. وتخدكم اجندتهم السياسية في المنطقة ! فهي تنص حرفيا على : استمرار جهود مجلس التعاون الحثيثة من أجل التوصل الى حل سياسي في اليمن منذ بداية الأزمة اليمنية في العام 2011 . .. انتهت الفقرة.
هذه الفقرة تطالب من مجلس التعاون ان يتبنى حلا سياسيا لمى سمي بثورة التغيير التي رعاها وقام بتنفيذها حزب التجمع اليمني للاصلاح باشراف ودعم واسناد قطري – تركي , والتي شارك فيها الحوثي بكل قوة ايضا , والتي خدع فيها الجنوب مؤقتا قبل ان تتكشف له اهدافها وهويتها ثم ينسحب منها بشرف .. وهذه الفقرة تقول بشكل أو بآخر , أن هذه الثورة قد " انتزعت منا " عبر الحوثي بقوة السلاح.. وعليكم ايها الخليجيون ان تعيدوها لنا من خلال مواصلة جهودكم الحثيثة لحلها , وكأنما وبالمبادرة الخليجية لم تأتي تعالج ازمتهم تلك برمتها !! 
ومن الناحية المنطقية... ان اعتبر اي انسان عاقل ان ما حدث في 2011 م , هو بالفعل ازمة سياسية , وتحتاج الى جهد خليجي لحل تداعياتها , فانه بالضرورة يمكن اعتبار ما حدث في عام 1994 م وبنفس المنطق , وبذات المقاييس هو ايضا " أزمة سياسية " ايضا .. بل هي أزمة اعمق .. واكبر .. واكثر نطاقا ومشروعية , لأنها اتت مابين شركاء وحدة تمت بين دولتين عربيتين في حين ان أزمة 2011 نتجت عن " انقلاب " طرف على آخر من الذين تسببوا في أزمة 1994 , والذين احتلوا الجنوب بعد ذلك ؟ وفي الحقيقة لا اعلم وفق اي منطق سياسي يعتبر البيان أحداث 2011 م أزمة سياسية ولا يعتبر ما حدث في 1994 م كذلك ؟! ولا يبحث لها عن حل.
وفي الحقيقة المرة ... أنه كان يمكن لأي جنوبي حضر تلك الجلسة ان يوجه سؤال واحد فقط الى رئاسة الاجتماع يقول : اذا اعتبرتم ان ما حدث في صنعاء عام 2011 م أزمة سياسية تستوجب جهدا خليجيا للحل , فماذا يمكن ان يسمي هذا المؤتمر ما حدث في الجنوب عام 1994 م اذا ؟ واذا اجاب أحدهم بجواب تقليدي فارغ , بأن " القضية الجنوبية " قد تناولها حوارهم الوطني ووضع لها حلا كما يقولون ! يمكن الرد عليه , بأنه اذا كان الأمر كذلك فحتى ازمتكم في 2011 م , قد وضعتم لها أنتم اصحاب النزاع حلا في مخرجات حواركم فلماذا تطلبون الان من الخليج مواصلة الجهود لحلها ؟ اليس الأجدر بالجميع أن يطالب بحل قضية الجنوب التي لم يحضر اصحابها في مؤتمر حواركم المزعوم , والتي لم توضع لها مبادرة خليجية حتى الآن ؟!! والا يعتبر بيان وزراء خارجية مجلس التعاون الخليجي في ابها عام 1994 م مرجعية رسمية لها , ولكيفية حلها ؟!

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
الأسم
النص