عبدالله جاحب
عبدالله جاحب
من يصنع الموت في "عدن" ؟!

عُرِفت عنها بمدينه السلام والمحبة ، ومن شواطئها يبعث الأمن والأمان ، ومن جبال شموخها ترسي الاطمئنان ، ومن أعلى قلعتها يبعث روائح المودة ونسائم الوئام ومن على شرفة هضابها ورمال ترابها ترسل عقود الياسمين والفلل والكاذي . 
لم تكن يوماً للقتل عنوان ، وللدمار حكاية ، وللخراب أبيات وكلمات القصيد .
يبحثون عن إقلاق السكينة ويحاولون إخراج وإنتاج مسلسل دراماتيكي الغرض منه نهاية مأساوية موحشة مؤلمة عن مدينة الأمن والأمان .
أبطال الرؤية من فقدوا وخسروا مواجهة الجبهات والمواقع العسكرية وتلقي صفعة موجعة قاسية في ميادين المعارك .
أرادوا صناعة الموت في عتمة الليل الدامس يلبسون أقنعة خفية ولا يخرجون إلا خلسة كخفافيش الظلام .
من يقتل في عدن وينشر الرعب في أوساط الأطفال والنساء هم أنفسهم من خسروا معركة المواجهة وقتلوا وسحلوا وتم الدعس عليهم في جبهات القتال .
اليوم يحاولون تحول الانتقام وإصدار أصوات بمساعدة أبواق كل وظيفتها إصدار الزعيق والنهيق والنباح المستمر .
يصنعون الموت ويحاولون أن تتحول عدن إلى مدينة أشباح وبيوت ومساكن لخفافيش النصر والانتصار .
يبحثون عن أنفسهم في عتمة الليل وتحقيق انتصار وهمي خيالي كرتوني بين الأزقة والأحياء والحارات على حساب الضحايا وإقلاق وتخويف الأطفال والنساء الآمنين .
يصنعون الموت ، وعدن تصنع الحياة .. يصنعون الأوهام والخيال ، وعدن تبعث الأمل والأحلام .. يصنعون إقلاق السكينة ، وعدن ترسل عقود الأمن وريحان الأمان ..

من يصنع الموت في نفسه .. من فقد المطامع والأطماع والمصالح الشخصية.. من يحاول تصوير مشاهد القتل نفسه من انهزم وهرب وانبطح أمام فوهة البنادق في المتارس والخنادق القتالية .

من يصنع الموت في عدن لم يجد أمامه إلا مدينة آمنة مستقرة بفضل رجالها وتضحيات شبابها ونضال كبارها وحكمة وصبر قيادتها ..
هي عدن .. لا تعرف غير الفل والكاذي وعقود الياسمين ونسائم الصباح من شواطئ جولدمور وهواء الغدير وعليل ساحل أبين .. هي عدن شامخة كجبال شمسان وعزة قلعه صيرة.. هي شارع مدرم , وكريتر والطويلة, والشيخ إسحاق, وخورمكسر , والبريقة , عقبة المعلا , وميناء التواهي , وصمود المنصورة, والشيخ عثمان .

هي عدن .. بحرها وبرها وسهلها وجبالها ورمالها لا تعرف الانكسار .
من يصنع الموت في عدن لن يجد إلا الحياة عنوانها .

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
الأسم
النص