صحيفة جنوبية ترد على النوبلية توكل كرمان : هكذا توسع الشرخ !!

ليس ثمة ما هو أغلى على الإنسان من حياته ليقدمها على أكفه رخيصة غير حب الدين والوطن والعِرض للتضحية بتلك الروح التي وهبها له الخالق سبحانه وتعالى ، وهذا الشعور بالحب تجاه الدين والوطن نجزم كل الجزم بأنه لا يوجد إلا عند قلة من الناس ممن حباهم الله به وغرس في نفوسهم ذلك الحب .

فحين دقت طبول الحرب التي أشعل جذوتها المتمردون الحوثيون وحليفهم المرحلي علي عبدالله صالح على الجنوب سارع الجنوبيون زرافات وواحدانا للذود عن الأرض والعرض والدين وقدموا أرواحهم على أكفهم رخيصة في سبيل دحر العدوان والتصدي لجحافله في جميع المدن والبلدات الجنوب وسطروا أروع الملاحم البطولية في الصمود والتضحية والتسابق على الشهادة لا على المناصب وفتات الدنيا ..

خاض أبناء الجنوب معارك غير متكافئة مع عدوهم القادم من أدغال صنعاء وكهوف مران الذي يمتلك أسلحة ومعدات حديثة ومتطورة حرص المخلوع صالح على الاستحواذ عليها من معسكرات الدولة وتكديسها في معسكرات خاصة طوال ثلاثة عقود من الزمن ومن ثم تسخيرها لضرب أبناء الجنوب وتهديد أمن وسلامة دول الجوار  .

ورغم كل ذلك فقد استطاع أبطال المقاومة الجنوبية وبمساندة إخوانهم وأشقائهم في دول التحالف التفوق على العدو وسطروا ملاحم أذهلت العالم وأشاد ببطولاتهم وتضحياتهم الكثير من الساسة والمفكرين الغرب والعرب .

اليوم ونحن نتوج انتصاراتنا ونرسم ملاحم جنوبنا الجديد تبرز العديد من التساؤلات لعل أهمها : ماذا قدمنا لأولئك الشهداء ؟ هل حصلت أسرهم على الرعاية والاهتمام من قبل الدولة ؟ فهناك المئات من الشهداء لا يمتلكون أي مصدر دخل لأسرهم التي يعيلونها وباتت هذه الأسر محرومة من أبسط الحقوق بل وتم حرمانها حتى من مواد الإغاثة , والبعض الآخر من الشهداء اضطر  للاستدانة لشراء السلاح والذخيرة ! .

فهناك الآلاف من الأطفال الذين حرموا من حنان وعطف آبائهم ، وآلاف النساء اللاتي تأرملن ، وآلاف الأمهات اللائي فقدن فلذات أكبادهن وخرجن يرددنا الزغاريد والهتافات ويؤكدن الاستعداد لتقديم المزيد من فلذات أكبادهن فداءً لله ثم للوطن , هناك وهناك مآسٍ وأحزان خلفتها تلك الحرب لم تدع قرية ولا مدينة في الجنوب إلا وحلّت بها ..

ترى هل آن الأوان ليحصل أولئك الشهداء الأبرار اليوم على ما يستحقونه من اهتمام ورعاية لأسرهم التي تركوها ؟! أم أننا سوف نتجاهل تلك التضحيات والدماء التي سالت على محراب الحرية وسنتسابق على المناصب والهبات والعطايا وكأن الأمر لا يعنينا؟!! ...

همسة

اليوم ونحن على أعتاب تتويج انتصاراتنا وتضحياتنا المعمدة بدماء آلاف الشهداء والجرحى والمعتقلين والمسرحين من أعمالهم وعلى عقدين من الزمن تبرز بعض الأصوات الناعقة الآتية من شمال الشمال أو من خلف البحار لتذكر الجنوبيين بتلك الوحدة المغدورة وتردد على مسامعنا بأننا ومن خلال أمضاؤنا في طريق استعادة دولتنا بأننا نساهم في تعميق الهوة أو "الشرخ" كما قالت القيادية الإصلاحية توكل كرمان ، ونحن بدورنا نهمس في أذن كرمان ومن على شاكلتها بأن الشرخ قد تعمق منذ أكثر من عقدين من الزمن بمعول من تعتبرينهم قادتك أو زعماء حزبك ومن تستظلين بكنفهم من قادة الشمال وليس أبناء الجنوب الذين قدموا الجنوب لكم على طبق من ذهب ولم تأتمِنوا عليه ..

 

* "صحيفة الأمناء"

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص