تقرير : ملامح السياسة الأمريكية القادمة في اليمن : هل ستعود حدود ما قبل 1990م ؟

بالرغم من أن الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب لم يركز في حملته الانتخابية على اليمن ، سوى بعض التصريحات التي أطلقها بخصوص الحرب ، وأكد فيها على بلاده أن تكون بعيدة عن الصراع في اليمن - بوصفه لا يمثل خطراً مباشراً  عليها -  غير أن ساحة اليمن شكلت فيما يبدو أولى لمحات السياسة الخارجية التي ستنتهجها الولايات المتحدة في عهد ترامب .    

الحرب على الإرهاب    

افتتح " ترامب " عصر إعادة المجد والعظمة لأمريكا – كما هو شعار حملته – بالحرب على الإرهاب التي كانت أحد أهم بنود حملته الانتخابية ، مقرّاً بذلك أول عملية برية عسكرية أميركية في اليمن ، منذ دخول الميليشيات الحوثية وإسقاطها لمدينة صنعاء شمال اليمن. في ديسمبر/كانون الأول 2014.   العملية الخاطفة اتسمت بالعنف في التعامل مع عناصر تنظيم القاعدة ، حيث سقط عشرات المدنيين منهم نساء وأطفال خلال الإنزال ، كما قتل جندي أمريكي وأسقطت طائرة أباتشي أمريكية وفقاً للرواية المحلية .  

وجاء في بيان للجيش الأمريكي أن الهجوم نتج عنه جمع "معلومات ستقدم على الأرجح نظرة عميقة للمخططات الإرهابية فى المستقبل" ، فيما يشكك " مراقبون " في أن العملية أرادها " ترامب " بداية التصعيد وإظهار جديته لناخبيه في محاربة الإرهاب .   ووفقاً لتسريبات فإن ترامب تقدم بمشروع يمكنه من التدخل عسكرياً في اليمن، عقب الإنزال الأمريكي على منطقة قيفة برداع.  

وبحسب  تقرير لمجلة فورين بوليسي الأمريكية الشهيرة فإن البنتاجون سيزيل قفازاته عن اليمن ، في تلميح إلى التدخل العسكري المباشر في اليمن بعيداً عن الاستعانة بأي طرف محلي ، بعد أن غرقت اليمن في أتون الصراعات الداخلية .    

ميدان المعركة مع إيران    

وجاء  إقرار الولايات المتحدة للعقوبات الجديدة على إيران – دون المساس بالاتفاق النووي  -  ، في محاولة لإرضاء الحليف السعودي ،  حيث يدرس البيت الأبيض البدء  بتصعيد الإجراءات ضد ميليشيات الحوثيين المدعومة  من إيران، وهي جزء من خطة أوسع لمواجهة طهران من خلال استهداف حلفائها في المنطقة .  

وذكرت مجلة فورين بوليسي في تقرير لها أن الولايات المتحدة الأمريكية تدرس خطوات أكثر صرامة في التعامل مع الانقلابيين الحوثيين ،منها  هجمات الطائرات بدون طيار ، ونشر مستشارين عسكريين لمساعدة القوات المحلية  ، كما إن إرسال المدمرة الأمريكية (يو اس اس كول ) يعتبر الاستجابة الأولى على التهديدات الإيرانية للمصالح الأمريكية بحسب مسؤول في وزارة الدفاع الأمريكية.  

وتضيف المجلة: “مساعدو الرئيس دونالد ترامب يرون اليمن وكأنه ساحة معركة مهمة للإشارة إلى عزم الولايات المتحدة ضد إيران والتأكيد -مع ما يعتبرونه- فشل الإدارة السابقة لمواجهة نفوذ طهران المتنامي في المنطقة”. مستدركاً بالقول: “ولكن النهج المتشدد يحمل خطر اندلاع انتقام إيراني ضد الولايات المتحدة في العراق وسوريا، أو حتى الدخول في حرب شاملة مع إيران”.    

إعادة رسم حدود جديدة    

وحيث أعلن البيت الأبيض في وقت سابق عن أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والعاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز ، اتفقا على إقامة منطقة " آمنة " في سوريا واليمن ، فإن خيار إقامة منطقة آمنة في اليمن يبدو خياراً يدعم التقسيم لليمن .    لكن لا تبدو فكرة المنطقة الآمنة واضحة الملامح إلى الآن ، ولا يمكن التكهن بفرضيات مع  ( الرئيس الذي لا يتوقعه أحد ) ، فهل المنطقة الآمنة ستشمل المناطق الجنوبية المحررة مثلاً أم أن هناك خيارات أخرى مفتوحة ..!

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص