أنور الصوفي
أنور الصوفي
هادي .. وشعرة معاوية :

هكذا يتعامل القادة وهكذا يمسكون بزمام الأمور  ، وهكذا يحفظون للخصم والمعارض شعرة معاوية ، هكذا هم الساسة إذا شدّ الخصم أرخوا له قليلاً  ، هذه سياسة هادي حفظ للجميع حبل الود وحافظ به على الدماء المعصومة ، لم يهدد بالحرب من باب إلى باب ولا من طاقة إلى طاقة ،  ولا من زنقة إلى زنقة، كما فعل حكام العرب ،  ولكنه دعاء لحوار جامع لتسلم البلاد من الدمار  ، حرر العقول من عصبية التهديد والوعيد ، ومن عقلية أما أنا أو الطوفان ، نجح هادي في زرع بذور الحوار  بين كل الأطراف ولم يقصِ أحداً ، بل قدم الكثير من التنازلات لتسلم اليمن من الدمار  .
   لقد حفظ هادي شعرة معاوية مع كل الأطراف فمدها للحوثيبن وناولها صالح ، وجعل الجنوبيين يتمسكون بها ، فما بين هادي وجميع الأطراف  إلا شعرة معاوية فمن أفلتها أضل الطريق ومن تمسك بها سار في طريق البناء والتنمية ، هذا هو هادي وهذه لغته في التعامل مع الخصم مهما بلغ في غيه وتماديه ، لغته الحوار والحوار فقط ، لأنه يعلم أن الخصومة مهما بلغت لابد أن تنتهي بالحوار  ، لهذا انتهجها هادي طريقاً له ، وعلمها للجميع .
   لغة الحوار لغة حضارية لا يجيدها إلا الذين يكرهون رائحة الدماء ، ويحبون السلام ، وينأون بالشعب عن فوهات المدافع ، فهادي رجل السلام الأول في بلد يمتلك كل أنواع السلاح وبمختلف مسمياته إلا أنه علم شعبه فلسفة الحوار  ، فعندما تغيب الدولة لابد من بث روح الحوار  ، وهكذا  مد هادي شعرة معاوية في أطول حوار مشوب بالمخاطر  والنزاعات .
  لقد علم هادي خصومه كيفية إدارة الأزمات ، فخرج لنا بمصفوفة مخارج للأزمة اليمنية ، ومازال هادي ماداً شعرة معاوية لكل الأطراف ، وإني أرى كل الأطراف تنظر لشعرة معاوية وتحاول الأقتراب منها والإمساك بها لتخرج اليمن من محنتها .
 أما آن لليمن أن تخرج من دوامة الحروب والصراعات والمناكفات السياسية ، أما آن للإنسان اليمني أن يقضي حياته في أمن وأمان واستقرار ، أما آن لليمني أن يتنسم عبير الحرية ، أما آن له أن يطوف بلاد العالم سائحاً ومتمتعاً بحياته كبقية شعوب العالم ، أما آن له أن يتطبب كبقية خلق الله ، أما آن لهذه الحروب اللعينة أن تسكن في بلاد الحكمة ، أما آن للمخربين أن يبتعدوا عن وطني ليحيا بسلام ، أما آن للساسة أن يتمسكوا بشعرة معاوية فالحق أبلج والباطل لجلج وهادي مازال ماداً شعرة معاوية ،  فساعدوه للخروج باليمن من دوامة وسكرة الحروب والأزمات ...

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
الأسم
النص