بقلم / أديب الســـــــيد
بقلم / أديب الســـــــيد
المجلس الانتقالي الجنوبي وحماية مصالح العرب والعالم

لا شك أن المجلس الانتقالي السياسي الجنوبي الذي جاء عقب مليونية جنوبية شعبية انتهت باعلان عدن، وتفويض القائد اللواء عيدروس الزبيدي بتشكيل القيادة السياسية الجنوبي، يعد منطلقا جديدا لجنوب ما بعد التحرير وخاصة بعد أن ظل لعامين أسيرا أو تائها في دهاليز حسن النوايا التي ابداها شعب الجنوب لحلفاءه المرحليين من أحزاب التصقت بشرعية الرئيس هادي..
عامان انتظر فيها الجنوبيين بان تتغير أساليب الاقصاء والتهميش، والاعتبار من أحداث الانقلاب والاهانات التي تعرضت لها الحكومة والرئاسة بصنعاء. ولكن للأسف لا حياة لمن تنادي. ولا حسن نوايا ظهرت خلال العامين. والتي انتهت بمحاولة إعادة أمور الجنوب سياسيا وميدانيا الى ما قبل حرب 20156م، من خلال تلك الممارسات التي مارستها الحكومة والمسؤولون فيها، منها حصار المحافظين الجنوبيين الذين افرزتهم ثورة الجنوب مقاومته، حتى تم اقالتهم بقرارات تعسفية، وهو ما اشعل الغضب الشعبي الجنوبي.
بعد هذه المقدمة البسيطة ندلف إلى موضوعنا والتطورات الأخيرة التي جرت في عدن وشغلت العالم كله والذي باتت انظاره صوب عدن كما قالها السفير الألماني واحدثت تفاعلاً سياسيا وإعلاميا كبيراً.
بإعلان مجلس الجنوب الانتقالي السياسي ستتغير معادلة السياسة الفاشلة في اليمن وسيكون هذا الاعلان هو عامل النجاح للعملية السياسية اليمنية للبحث جدياً عن مخارج للحرب والمأزق الذي تعيشه اليمن؛ خاصة بعد فشل السياسية اليمنية دائما لكونها مبنية بهشاشة ويستفرد بها جوقة من الحزبيين ذات اللون الواحد وإن تغيرت مسمياتهم.
اليوم اليمن بشكل عام بحاجة لصدق النوايا للخروج من الحرب، وهذا الخروج لن يتم إلا بمعالجة الأخطاء الإستراتيجية التي ارتكبت سابقا وشكلت منابع لإفراز المشكلات بمختلف جوانبها سواء في الجنوب أو في الشمال. وأبرز تلك الأخطاء واكبرها على الإطلاق هي ما سميت (الوحدة اليمنية) التي تمت عام 90م، وانتهت بحرب احتلت فيها دولة الشمال للجنوب وأنهت تلك مشروع تلك الوحدة.
ما يهمنا هنا اليوم بعيدا عن الاسهاب في أسباب ومشاكل اليمن، وما يجدر بنا الحديث عنه هو (المجلس الانتقالي السياسي الجنوبي) .وخاصة في ظل مرحلة حساسة وتداخل المصالح والمشاريع الاقليمية والدولية.
فإعلان عدن الذي حدث عنه يوم 4 مايو 2017م، كان إعلان لمسار جديد في تاريخ الجنوب يتمثل بإجماع مليونية شعب الجنوب على اختيار القائد اللواء عيدروس الزبيدي والتفاهم حوله لتحقيق وانجاز الكيان السياسي الدنوبي، كي يكون ممثلاُ لشعب الجنوب وقضيته وحامياً لجغرافيته، ويعمل على إستكمال هدف ثورته الشعبية الجنوبية المتمثل باستعادة دولة الجنوب وفق ما يتم الاتفاق عليه مع دول المحيط.
لكن وللحقيقة هناك أشياء تحتاج للتوضيح فيما يخص إعلان عدن التاريخي؛ ومتطلبات المرحلة ومعطياتها. وكيف يمكن السير بهذا الاعلان التاريخي إلى نقطة الإعلان التاريخي الأكبر بيوم إعلان استعادة استقلال الجنوب.
هناك اخفاقات واضحة على المستوى الداخلي تمثلت بفشل ما تسمى الشرعية في التعامل مع الواقع الذي أنتجته حرب 2015 في محافظات الجنوب المحررة، وهذا يتوجب إيجاد البديل المناسب والقوي للتعامل مع الوضع في الجنوب وإخراجه من العبث والمعاناة الاقتصادية والسياسية والخدماتية، وانسحاب ذلك على المستوى الميداني ومن ثم السير نحو الانهيار وذهاب كل التضحيات هدرا.
هذا الفشل الحكومي والرئاسي حوّل الشرعية بمفهومها كـ(أحزاب وقوى سياسية تحيط بالرئيس هادي) من نقطة قوة إلى عائق ليس أمام اليمن شمالها وجنوبها، بل أمام التحالف العربي أيضا. حيث صارت كما يبدو (عظمة في الحلق) وذلك لأسباب كثيرة لا مجال لذكرها هنا.
أما المجلس الانتقالي السياسي فقد جاء اليوم لإنقاذ الموقف في محافظات الجنوب، مشكلا طوق النجاة للجميع وحاميا أمينا لانتصارات الجنوب والتحالف العربي التي دفعت ضريبتها تضحيات جسيمة، وسيتخذ مساراً سياسياَ لضمان حق الجنوب في التمثيل الحقيقي لشعبه.
من هنا يعتبر المجلس الانتقالي الجنوبي، إعلانا عربيا قبل أن يكون جنوبيا، لكونه لا يتعلق بمصلحة الجنوب وحده في ظل ترابط عميق بين الجنوب ومحيطه بل يتعلق بمصالح دول عظمى وحمايتها وحماية أمنها القومي المتعلق بأمن واستقرار المصالح الاقتصادية التي تمر عبر باب المندب بعدن هذا اولاً، وثانياً أنه يأتي اليوم في ظل صراع إقليمي كبير واحداث واختلالات امنية تهدد مصالح دولا كثيرة، منها إعادة ظهور القرصنة، وانتشار الإرهاب، وهما السببين الرئيسين اللذين يوجبان على العالم دعم المجلس السياسي الجنوبي الذي سينبثق عنه مجلس عسكري وامني.
ولهذا فقد شكل إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي مسارا جديدا وسط أمواج قاذفة واعاصير تعصف بالمنطقة واليمن، كما أنه يعد تحديثا لخارطة العلاقات ومصالح دول التحالف العربي بل ودول العالم أجمع، والتي تجتمع كل مصالحها اليوم في الجنوب وبالأخص في العاصمة عدن وباب المندب التابع لها.
وتقول معطيات الواقع اليوم والسياسة أيضا ، أن العالم بات متفهما لنتائج الواقع بعد الحرب وعاصفتي الحزم وإعادة الأمل. ولا يهمه أن تبقى وحدة جغرافيا اليمن على حساب خراب مالطا وتهديد الأمن والسلم الدوليين والمصالح الاقتصادية العالمية.
وتؤكد المعطيات أن ان حماية امن باب المندب وعدن ومحيطهما وهي جغرافية دولة الجنوب التي كانت مستقلة حتى العام 1990م، لن يكون إلا من خلال تشكيل إطار سياسي قوي محمي بقوة عسكرية جنوبية وتملك الحق والتفويض الشعبي، وهو ما حدث مع المجلس الانتقالي الجنوبي.

 وبغض النظر عن الحسابات الضيقة لبعض الدول التي لا تعيش الا على الازمات والصراعات، فإن جغرافية الجنوب، ليست كأي جغرافية أخرى لدولة او إقليم، بل هي مكان اذا تهدده الخطر فلن يكون محصورا على الجنوب، بل سيمس الخطر دولا عربية وعالمية.
ما يحتاجه المجلس الانتقالي اليوم بعد اعلان أسماء قياداته، هو وقوف شعبي وتصميم وإرادة، فضلاً عن رسم مسار سياسي يوازن بين متطلبات الجنوب وهدف شعبه، وبين التداخلات العربية والإقليمية والدولية، كونه لا يمكن ان ينجح المجلس الانتقالي بدون مواكبة المجلس لسياسات تخضع لحسابات وتوجهات سياسية عربية ودولية.
ويجب على المجلس ان يشكل وفداً من داخل قياداته للتواصل مع الدول وفتح القنوات الدبلوماسية، وذلك عبر زيارات يقوم بها الوفد الى دول المحيط اولاً والى الجامعة العربية، ومن ثم دول العالم، لوضع الرؤى المناسبة امامهم حول المجلس الانتقالي لحشد إسناد عربي ولو بشكل غير معلن، لدعم المجلس الانتقالي الذي يعتبر مهماً للحفاظ على الانتصارات العربية في جنوب الجزيرة العربية، وخاصة ان رئيس المجلس اللواء عيدروس الزبيدي أجمع عليه شعب الجنوب ليقود المجلس الانتقالي كأول شخصية جنوبية تنال هذا الإجماع في تاريخ الجنوب بمختلف المراحل الزمنية .
اعتقد اليوم، ان المجلس الانتقالي امام مهمة سياسية كبيرة لا يستهان بها، خاصة رئيس المجلس اللواء عيدروس الزبيدي، والذي سيكون في موقفاً لم يقفه احد من قبله، خاصة في ظل التطورات التي تعصف بالمنطقة، واليمن شمالها وجنوبها، وحجم التداخل الذي تشهده المرحلة منذ اندلاع الحرب الأخيرة 2015.
ولهذا فإن المجلس الانتقالي، بحاجة الى وقفات شعبية جنوبية مستمرة، تساعد المجلس في اتخاذ القرارات الصائبة التي تحفظ كينونة الجنوب كشريك في التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، وفي نفس الوقت تحمي الجنوب وثورته وهدفه الاستراتيجي المتمثل باستعادة استقلال الجنوب من أي محاولات للإلتفاف او التهميش .
موقف الشعب الجنوبي، يجب ان يكون من مقوف المجلس الإنتقالي، بحيث تتكامل قوة المجلس الذي يستمد أصلا قوته السياسية من الشعب الجنوبي، وعلى شعب الجنوب ان يرسل رسائله باستمرار لدول التحالف بمساعدته في حماية حقه السياسي اولاً، وايضاً الوقوف معه في تحقيق هدفه، والذي لو تحقق هذا الهدف فسيحمي الجميع سواء الجنوب او دول التحالف العربي من خطر إيران وتمددها صوب عدن وباب المندب.

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
الأسم
النص